التواصل... والعمل الإداري.. | رجوع

التواصل... والعمل الإداري..

التواصل بين الأجيال والإتصال بين الناس فن إن أجدناه ربحنا وإن لم نتقنه خسرنا.. ومن الصعب جدا أن نتقدم في الخدمة الروحية بدون النجاح في التواصل وفن الإتصال.

ولكن ماهو التواصل؟
التواصل هو: الإرتباط الروحي بين جيل وجيل للتأكيد على الشركة الروحية بين الجسد الواحد وإستمرار النسيج وتتابع الجهاد للوصول للهدف المنشود.
التواصل في الجمعيات ليس فقط هدف داخلي ولكنه أيضا هدف خارجي بين الجمعيات والطوائف الأخرى وبين الجمعيات والهيئات المختلفة الرسمية والغير رسمية.. والنجاح للجمعية مرتبطا إرتباطاً وثيقاً بالنجاح الداخلي في التواصل بين الأجيال. وينعكس ذلك واضحا في التواصل الخارجي مع الذين هم من خارج.... ومن المعروف أن جمعيات خلاص النفوس وهى ليست طائفة أو ليست حركه تحرريه تحترم كل الطوائف المسيحية ولاتميل لواحده دون الأخرى ولاتعادى طائفة دون الأخرى (وإلا صارت طائفيه)، وفقدت مصداقيتها في المكان القائمه فيه.. ولذلك ينبغى أن يكون لنا كبارى مقدسه بين كل الكنائس نسير إليها وتأتى إلينا بالمحبه لأننا جميعا أعضاء في جسد واحد، من قبح عوضا في جسد المسيح قبح الجسد كله.. وهذا مالانرجوه أبدا.

أولا- التواصل بين الأجيال ( الداخلي):
عندما نشأت الجمعيات منذ 70 سنه تقريبا، لم يكن فيها هذا الكم من الإجتماعات الفرعية والتخصصية لكن مع زيادة عدد المترددين وكثرة الإحتياجات بدأت فكرة أنشاء الإجتماعات التخصصية للأطفال (مدارس الأحد)، للفتيان (الإعدادي والثانوي)، للشبان (شبان الجامعات والخريجين)، وأيضا للزهرات (بنات الإعدادي والثانوي)، الشابات (شابات الجامعات والخريجات)، ثم إجتماع للسيدات وأخرى للمغتربين وهى إجتماعات لشباب القرى المغترب في المدن بسبب التعلم في المدارس والجامعات. ثم إجتماعات للمسنين في بعض الجمعيات وكذلك إجتماعاً للأسرة المسيحية في جمعيات قليلة. ومع ظهور هذه الأنشطة أو الإجتماعات والحالة الروحية غير المستقرة والمتقلبة ومع الوقت غابت عن الساحة الروحية القيادة الناجحة مما أدى إلى ظهور الشللية والإنفصالية والصراعات في تحقيق الذات وصارت هذه الأنشطة والإجتماعات دولة داخل دولة أو ممالك صغيرة في مملكة كبيرة متهالكة.. مما أدى لظهور زعامات زائفة وبطولات كاذبة فإنشق النسيج وبدأت الهزائم إلى حد التخاصم فإنحدرت القيم وإنهزم التواصل ولم يبق بسبب الذات وعدم الخضوع والكبرياء الروحية وعدم الإنتماء إلا إجتماعات ضعيفة غير مثمرة أو مجدية ولم يعد من يخرج من مدارس الأحد لكبر السن إلى الفتيان أو الزهرات يذهب ولم يعد من ينهى مرحلة هذا السن يذهب إلى الشابات والشبان بل كل أراد أن يبقى في مكانه بحجة الخدمة أو المسئولية أو النشاط وزاد الأمر تعقيداً أن القادة أرادوا تحقيق أنفسهم في الإجتماعات التخصصية ليفرضوا أنفسهم على الجمعية العامة من أجل ربح قبيح ومكانة إدارية وإستقلال مالي حتى يكون لهم كيان شخصي لأن ليس لهم كيان روحي فإستطاعوا بالسطوة هذه أن يكون لهم كيان إداري مما أدى إلى تدهور العمل ووقف التواصل.

ماهو السبيل العملي إلى الخروج من هذه الدائرة إلى دائرة النجاح في التواصل؟
1- ننسى ماهو وراء بحق ونفكر كيف نبدأ من جديد إلى الأمام.
2- نقيم أنفسنا بصدق وهل مازلنا مقتنعين بمبادئ الجمعية لنكمل المشوار معا.
3- الخضوع (الذي فقدناه) بعضنا للبعض ولنمارسه بحق حتى نستطيع أن نساعد بعضنا البعض.
4- إعادة التخطيط على مستوى الجمعية كلها للوقوف على الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الحد في جلسات روحية سندها الصلاة وصريحة سندها المحبة وليست جلسات تطييب خواطر تروى التدمير الغير مرئي الذي يؤدي بكل صلاح.
5- إن مشرط الإصلاح لابد أن يكون مؤلماً فلنحتمل أن نخرج أصل الداء وليترك المسئولية من لايقدر عليها بكل محبة وهدوء بدون تهديد أو تمثيليات الإستقالات.
6- وقف - ولو إلى حين - مايسمى نهضات بالجمعية حتى يتم إصلاح الفرعيات لأن هذه النهضات سبب من الأسباب المهلكة للإجتماعات الفرعية عندما تطول وتتوالى بلا معنى أو ثمر.
7- وهذا هو الأهم الصلاة لمدة أيام الكل معا وبدون إستثناء خاصة القادة أول الناس حتى يرحم الرب ويغير مافينا من أشياء ويعود ويحيينا فيفرح الشعب ويوقف الفشل وينجح التواصل فنكون كلنا نسيج روحي واحد لخدمة الفادي على كل المستويات وفي كل الأماكن.

ثانيا- التواصل بيننا وبين الهيئات والطوائف (الخارجي):
إن المؤلم أننا وصلنا إلى حد الإنفصال هذا فكثير من الطوائف ترى أننا كنائس مقنعه مع أننا غير ذلك، وكثير من الجمعيات صارت في موقف لاتحسد عليه مع الكنائس وقلما وجدنا جمعية محبوبة ومتجاوبة مع طوائف وهيئات المكان المنشأة فيه، ولكن لماذا...؟!!
1- هل لأن أعضاء الجمعيات لايذهبون للكنائس الخاصة بطوائفهم ويكتفون فقط بإجتماعات الجمعية..؟!!
2- هل الرعاة والقساوسة والكهنة لايريدون أن يذهب شعبهم إلى الجمعيات بسبب الوعظ المتجدد لكثرة الوعاظ المتكلمين على منابر الجمعيات مما أدى إلى الوقوف ضد التواصل وتحبيذ الإنفصالية..؟!!
3- هل الهجوم من على منابر الجمعيات على بعض تعاليم بعض الطوائف أو التعليم المغرض من منابر الجمعيات أدى إلى فقد التواصل الخارجي..؟!!
4- هل عدم دعوة خدام بعض الطوائف والإنحياز إلى خدام طائفة معينة أفقدنا التواصل معهم..؟!!
5- هل التعصب الفطري في بلادنا أوقف التواصل في مجالات الخدمة الروحية..؟!!
6- هل إستقبال بعض الجمعيات للمشاكسين والمختلفين مع طوائفهم سببا آخر...؟!!

إن تشخيص الأسباب يجعل العلاج أمرا يسيرا فالمحبة تقدر على الكثير وهذا أمر هام وخطير، أن يكون لنا محبة نعامل بها الآخرين فننجح فيما أرسلنا ونعمل عمل الرب.

ثالثا- العمل الإدارى في المجال الروحى:
عندما نتحدث عن العمل الإداري لابد أن نضع نصب أعيننا تلك الآيات المشهورة في سفر الأعمال أن الذي يقوم بالعمل الإداري يكون ممتلئاً بالروح القدس والإيمان وليس للأسف غير ذلك. فالذين يقومون بالعمل الإداري الآن إن لم تنطبق عليهم هذه الصفات لماذا لايتركون بكل الرضا والفرح لأنه عمل الرب (أع3:6-8).. فالإدارة ليست مطلب أو مركز بل هي تكليف ومسئولية وبركة من الرب والعمل الإداري لابد له من رؤية لأنه بدون رؤية يجمح الشعب (أم18:29)..
وماهى الرؤيا؟!
هي تحديد الهدف الذي نرجو تحقيقه ورسم السياسة اللازمة لتحقيقه.. وإن كان لنا رؤية فلابد من تخطيط وإن كان لنا تخطيط فلابد من سياسة للتحقيق وإن كان لنا سياسة فلابد من نظام وإن كان لنا نظام فسنصل إلى الهدف، والعملية الإدارية في المجال الروحي هامة جداً ليكون كل شيء بلياقة وحسب ترتيب وليس بتشويش.

ولكي نصلح أمورنا الآن ونصل إلى مانرجوه علينا بالتخطيط على نحو مايلي:
1- أين نحن الآن...؟! وهذا مانسميه دراسة الوضع الراهن.
2- إلى أين نريد أن نذهب...؟! وهذا مانسميه تحديد الأهداف.
3- ماهي أفضل الطرق للوصول إلى هناك...؟! وهذا مانسميه السياسة الناجحة لتحقيق الأهداف.

والأهداف التي نفكر فيها يجب أن تكون أهداف (عامة) وأهداف (فرعية).. العامة تبحث في خلاص الخطاة وتشجيع المؤمنين والفرعية تبحث في الإجتماعات الفرعية وإحتياجاتها.. إما أن تكون هناك أهداف أخرى خاصة كالعمل الإجتماعي والإنتماء وتحقيق الذات فهذا يرجع إلى الرؤيا وكيفية تحقيقها في المجتمع الذي نعيش فيه..

والأهداف تنقسم إلى:
1- أهداف طويلة الأجل زمنها في المستقبل البعيد.
2- أهداف متوسطة الأجل يمكن تحقيقها في مدة طويلة.
3- أهداف قصيرة الأجل وهي لمدة عام مثلاً.

ولكي نحقق الأهداف فلابد لنا من تنظيم منضبط لأن الكيان لابد أن يكون له رسالة ولكي نتمم الرسالة لابد من نظام له.
أ- إستراتيجية عامة وفيها الفكر ينظر نظرة عامة مخططة لوضع الهيكل التنظيمي للعمل.
ب- أيديولوجية وديناميكية التنفيذ وهى الشكل التنظيمي لشغل العمل فيكون الرجل المناسب في المكان المناسب.

كيف يكون هذا..؟!! (إقتراحات)
1- عمل إجتماع دوري بين مجلس الإدارة وكل المسئولين عن الإجتماعات للصلاة وتقديم الخطط والبرامج وتؤخذ فيه التعليمات بمحبة وتقدر فيه خبرة الآخرين.
2- وقف التصرف الفردي لأن الخلاص بكثرة المشيرين.
3- الحضور المتبادل في الإجتماعات النوعية وبقية الأنشطة لعمل ربط بين الأجيال وقادة هذه الإجتماعات لمداومة التواصل وإنجاح العمل الإداري.
4- عمل دورات دراسية في علوم النفس لخصائص كل الأعمار حتى يسهل قيادتها.
5- ضرورة عمل إجتماعات الجمعية العمومية في الجمعية الواحدة ليس فقط للإنتخابات بل للشركة وتوطيد المحبة وتبادل الإختبارات.
6- عندما نجلس معا في عرش النعمة تذوب كل المشاكل وتصحح كل الأفكار وينجح العمل بقوة روح الله فتحقق الرسالة المرجوة منا في الجمعيات.
7- وقف روح التحكم في القيادة الفاشلة التي لم تترك وراءها قيادات ناجحة حتى لاتسود الديكتاتورية بل يسود الحب بين الجميع.
8- تشجيع المواهب الروحية وإكتشاف القيادة الجديدة مسئولية الأتقياء.

هل نصلى أن يبارك الرب العمل في أيام صعبة جداً تحتاج إلى مُكرسين وأبطال إيمان...

رجوع إلى القائمة الرئيسية