أضواء على خميس العهد

cross, christ, religion-4062996.jpg

أضواء على خميس العهد

لماذا سُمي خميس العهد؟!!

هناك في الكتاب المقدس عهدين..

العهد الأول:

عندما أغرق الرب الأرض بالماء في الطوفان أيام نوح تعهد أن لايهلكها مرة أخرى.. وجعل علامة للعهد قوس قزح، يظهر في السماء بعد السيول والأمطار علامة رضى الله وليس غضب.. هذا هو أول عهد.

العهد الثاني:

جلس المسيح مع تلاميذه وبدأ في مثل هذه الليلة العهد الجديد في مغفرة الخطايا ونوال الحياة الجديدة وقدم جسده ودمه في الخبز والكأس

لذلك

فالعهد الأول ضمن استمرار البشر في الأرض دون هلاك جسدي..

والعهد الثاني ضمن نوال الحياة الأبدية الآن وبعد الموت أيضاً..

ومن هنا سُمي هذا اليوم يوم العهد الجديد عهد المسيح مع تلاميذه.. وصار كل شيء جديد بعد هذا العهد..

وخميس العهد الجديد له أربعة دوائر هامة:

1.   البستان

2.   الصلاة

3.   التهمة

4.   كسر الخبز

أولاً-  البستان:

إسم البستان “جثسيماني” أي (معصرة الزيت) وهناك كان المسيح يُعصر من أجلنا.. فإجتاز:

الصليب

والمسامير

والطعنة

قبل أن يصل بالجسد إليها حتى أن قطرات العرق من هول الأمور كأنها قطرات دم نازلة إلى الأرض..

وفي البستان طلب المسيح (رد الإعتبار):

آدم.. كان قد فقد كل شيء في الفردوس الأول..

تعرى                            تعرى آدم وخجل من عُريه

خرج حزين                     خرج من الجنة بل ومن أمام الرب حزيناً

إنفصل بالسقوط            إنفصلت البشرية عن الله بالخطية والسقوط

موت ودينونة                  إجتاز حُكم الموت علينا كجنس بشري

وفي البستان رد المسيح الإعتبار:

المسيح يكسونا بالبر     أخذ المسيح عُريهم وكساهم ببره

المسيح أخذ خطايانا       كما أن اللاهوت لبس الناسوت دون اتساخ، فالمسيح البار أخذ خطايانا في البستان

صار خطية لأجلنا            صار المسيح خطية مع أته لم يخطئ لنصير نحن بر الله (بلا خطية) مع أننا بشر خطاءين

رفع الدينونة والحكم بالموت عن طريق قبوله موت الصليب في البستان

(1بط24:2) “الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ.”

وإن كان يهوذا دخل بالمكر والخداع إلى البستان ليسلم المسيح لصالبيه فلا عجب.. لأن الخطية قديماً دخلت لآدم في الجنة وأسقطته بالخداع والمكر، لذلك صلى المسيح في البستان..

ثانياً-  الصلاة:

في البستان صلى المسيح صلاة من نوع غريب جديد على مسامع الناس..

فنحن نعرف أنواع الصلاة:

صلاة التوبة.. للإنسان الخاطئ “إرحمني أنا الخاطيء”

صلاة المناجاة والتوسل

صلاة الرثاء على الشعب (أرميا)

صلاة من أجل المرتدين (راحيل)

صلاة سرية خاصة هي صلاة جثسيماني

صلاة (تألمية)..

لأنه في المعصرة.. ولايكون صليب بدون جثسيماني.. لذلك كل من يريد أن يحمل الصليب عليه أن يقتني جثسيماني كحمل الصليب..

وصلى وصلى.. وكانت قطرات العرق نازلة للأرض وكأنها قطرات دم وما أرعب هذا المنظر..!

ولماذا صلاة البستان جثسيماني؟!!

إنها صلاة..

أولاً:     لاتعفينا من الألم ولاتلغي ضريبة القبر

ثانياً:    لم تُعطي إعفاء من الصليب بل أخذ المسيح فيها صك القيامة (عبرانيين5)

ثالثاً:    تؤمن الشهادة أمام بيلاطس وتضمن النُصرة على الصليب وفيه

رابعاً:    تُقوي الإيمان بما نفعل رغم كل الصعاب والآلام

ثالثاً-  التهمة الموجهة للمسيح:

هناك إتهامين واضحين:

1.   أنه ساوى نفسه بالله (مُجَدِف) – (خطية آدم):

(مت65:26) “فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!”

2.    فاعل شر (خطية بني آدم):

(يو30:18) “أَجَابُوا: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلَ شَرٍّ لَمَا كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ!»”

الأولى.. هي خطية آدم، أصل كل الخطايا.. وهنا تبرأ آدم بتهمة المسيح.

الثانية.. هي خطية بني آدم، وتبرأ البشر بموت المسيح.

وحوكم المسيح على التهمتين بدلاً عنا.. وأعطى لنا ماله وأخذ مالنا هناك…

رابعاً-  كسر الخبز:

يملأ المسيح في كلامه بالإنجيل أحاديثه بالآلام وذلك من وقت..

عرس قانا الجليل

موقف التجلي

حتى الصليب

لكن في هذه الليلة إستحضر الرب الأمور الأبدية إلى أمور زمنية..

الحادثة               والزمن فسر

فالخبز المكسور والدم المسفوك لايُفهم بالمنطق بل هو بالإيمان…

فهذا تحدي واضح منه للمؤمن، ولكن هنا تم إلتحام عمق الألم مع عمق الفرح،

فصنع:

بجسده على الخشبة

ودمه المسفوك

خلاصاً أبدياً للإنسان الساقط، ولكن رغم ذلك تباين التأثير على التلاميذ:

1.   العينة الأولى

بطرس الذي يتبعه من بعيد.. ويُنكر بمعرفته

2.   العينة الثانية

يهوذا الذي يبيع المسيح ويهلك..

3.   العينة الثالثة

يوحنا الحبيب الذي يقف عند الصليب.. ويأخذ وصية عظيمة من الرب لأمه..

هذا هو خميس العهد.. فهل نتعلم؟!!

1.    أن يكون لنا بستان للمعصرة والآلام والصلاة

2.    هل نقبل الإتهامات بفرح الصلاة وتكن لنا صلاة تألمية للرب

3.    هل نتقدم للمائدة ونعرف أن الثمن فادح لخلاصنا والدافع هو الحب الإلهي…

آمين

الإشتراك على المائدة الآن له دلالات:

1.    يلغي موتنا بالخطية

2.    يلغي فرقتنا عن بعضنا.. شركة

3.    يلغي دعاوتنا لله.. مُصالحة

4.    يلغي كبريائنا.. فحص النفس أمام الله

آمين.. آمين.. آمين

شارك المقال