لحن الموت مع كورس الهاللويا
أحد السعف
(لوقا 28:19)
إن يوم الأحد في كلمة الله يوم مبارك…! وذلك لأسباب كثيرة.. كذلك اليوم لأنه أحد الخلاص (أحد الخلاص).
وإسم أحد السعف (أحد الشعانين)… هو نسبة لأصل الكلمة الآرامية “هوشعنا” أي خلصنا ومنها جاءت كل الشعانين.. وفي هذا الأحد دخل المسيح لأورشليم وكان دخوله في إتضاع وليس:
- بموكب الحاشية المسلحة
- ولا أبواق الهتاف العالية.
- ولا بعربات الملوك الفاخرة
- ولا بملابس عظيمة مطرزة
فكل هذه لا تليق بتواضع المسيح.. لذلك دخوله كان على أتان وجحش بن آتان.
“كان الزحام شديداً مع أن المسيح لايحب المواكب والهتافات لذلك:
1. إنتهر التلاميذ مرات كي لا يظهروه.
2. إنتهر الشياطين كثيراً كي لايعلنوه.
3. رفض أن يصعد العيد معهم وصعد سراً..
لكنه الآن يجهز موكب أورشليم بنفسه.. يرتب المسيرة بالتفصيل لأنه بعد ذلك سوف يصلب.
ولماذا الزحام في أورشليم؟!
1. أسباب تلقائية
إنه عيد والجميع قد ذهبوا لكي يعيدوا.. ثم حب الإستطلاع عند الناس فالجميع يريدون أن يروا ما الخبر.
2. أسباب نفسية
كل مريض وكل متعب وكل محتاج جاء ليرى من هو هذا الذي أقام ميتاُ بعد أن أنتن.
3. أسباب سياسية
الجميع يريدون حرية من الرومان وفي نفس الوقت يخافون الرؤساء لذلك فرحوا بهذا المشهد.
وإنقسم الناس إلى مجموعتين:
في أحد الخلاص
1) مجموعة فرحانة سعيدة بخلاصه.. التلاميذ – الأطفال – الناس البسطاء
2) مجموعة حزينة ومتذمرة لأنه سيتضح أمرهم وشر حياتهم..
وكان الشعب كله يهتف للملك ولكنه “لحن الموت مع كورس الهاللويا”
فالمسيح سيموت بعد أيام ورغم ذلك يقبل التسبيح وتهليل الشعب وهو يجلس على جحش بن آتان بكل إتضاع…!!
ولماذا الجحش بن آتان؟!
كانت العادة أن يركب القضاة على الأتن الصحر (البيضاء) كما ورد في:
(قض10:5) “أَيُّهَا الرَّاكِبُونَ الأُتُنَ الصُّحْرَ, الْجَالِسُونَ عَلَى طَنَافِسَ, وَالسَّالِكُونَ فِي الطَّرِيقِ, سَبِّحُوا!”
بل وكانت العادة أيضاً لأبناء القضاة
(قض14:12) “وَكَانَ لَهُ (إيلون الزبلوني) أَرْبَعُونَ ابْناً وَثَلاَثُونَ حَفِيداً يَرْكَبُونَ عَلَى سَبْعِينَ جَحْشاً.”
وكان المسيح يريد أن يقول من خلال ذلك..
1- الإتضاع
2- لايدخل كقائد منتصر ظافر قوي
بل كقاض لإسرائيل فهو الذي قال “لدينونة أتيت إلى هذا العالم”
ومن العجيب أن المسيح الملك العظيم لم تكن هذه الأتن ملكاً له بل كانت مستعارة فهو ليس لديه متاع كما يقول المثل الإنجليزي: “إن من يعيش على الإقتراض يعيش على الأوجاع أيضاً”.. ونعم فالمسيح رجل أوجاع ولهذا وهو يدخل كملك كان يختبر الأوجاع إذ هو يعرف أنه بعد 5 أيام سيموت مصلوباً والمسيح كان يعرف أن الأتن مربوطة..
(1كو9:9) “أَلَعَلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الثِّيرَانُ؟”
نعم فهو خالقها حتى لو كانت حقيرة عند الناس.
سعف النخيل وكلمة الله..
جموع الشعب تمسك في يدها السعف وهي تهتف.. ونحن نعلم أن السعف هو القمة العالية للنخيل، فهو “أمير الخضرة” أو “ملك النخيل”.
والسعف له 800 إستخدام.. حيث تكون الخضرة يكون السعف إذ هو أعلى جزء من النخيل تجاه الشمس فهو يعني التجديد والسعادة والحياة في أجمل صورها..
والسعف في الكتاب المقدس يشير للفرح والإبتهاج كما أن الصفصاف يمثل الحزن والإنكسار والتثقل والموت.. فهي شجرة باكية..
والسعف والصفصاف معاً في حياة الإنسان.. فالحياة خليط من البهجة والمخاطرة..
فالكنيسة التي هي مكان الزواج والأفراح هي أيضاً مكان الجنازة والوداع..
(أش7:15) “لِذَلِكَ الثَّرْوَةُ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا وَذَخَائِرُهُمْ يَحْمِلُونَهَا إِلَى عَبْرِ وَادِي الصَّفْصَافِ.”
إنه لحن الموت في كورس الهللويا…
دلالات إستخدام السعف:
1. الدلالة الأولى هي: الزهو والإرتفاع (يسوع عال)
(مز12:92) ” اَلصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو كَالأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو.”
2. الدلالة الثانية هي: التميز والتحديد (يسوع المتميز)
عندما يميزون مكان يقولون..
(عدد9:33) “ثُمَّ ارْتَحَلُوا مِنْ مَارَّةَ وَأَتُوا إِلى إِيلِيمَ. وَكَانَ فِي إِيلِيمَ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْنَ مَاءٍ وَسَبْعُونَ نَخْلةً.”
3. العيد والبهجة (يسوع العيد والفرح)
(نح15:8) “وَأَغْصَانِ نَخْلٍ وَأَغْصَانِ أَشْجَارٍ غَبْيَاءَ لِعَمَلِ مَظَالَّ.” في العيد.. للفرح
(لا40:23) “وَتَاخُذُونَ لانْفُسِكُمْ فِي الْيَوْمِ الاوَّلِ ثَمَرَ اشْجَارٍ بَهِجَةٍ وَسَعَفَ النَّخْلِ وَاغْصَانَ اشْجَارٍ غَبْيَاءَ وَصَفْصَافَ الْوَادِي وَتَفْرَحُونَ امَامَ الرَّبِّ الَهِكُمْ سَبْعَةَ ايَّامٍ.”
4. يستخدم في الهيكل (يسوع العبادة)
لأكثر من إعتبار…
(1مل28:6-29) “وَغَشَّى الْكَرُوبَيْنِ بِذَهَبٍ. وَجَمِيعُ حِيطَانِ الْبَيْتِ فِي مُسْتَدِيرِهَا رَسَمَهَا نَقْشاً بِنَقْرِ كَرُوبِيمَ وَنَخِيلٍ وَبَرَاعِمِ زُهُورٍ مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ خَارِجٍ. “
(1مل36:7) “وَنَقَشَ عَلَى أَلْوَاحِ أَيَادِيهَا وَعَلَى أَتْرَاسِهَا كَرُوبِيمَ وَأُسُوداً وَنَخِيلاً كَسِعَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ.”
(2أخ5:3) “وَالْبَيْتُ الْعَظِيمُ غَشَّاهُ بِخَشَبِ سَرْوٍ غَشَّاهُ بِذَهَبٍ خَالِصٍ وَجَعَلَ عَلَيْهِ نَخِيلاً وَسَلاَسِلَ.”
5. في مُلك الملك (يسوع الملك)
(رؤ9:7) “بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْحَمَلِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ “
وماذا تعني دلالات السعف إذاً في أحد الخلاص:
1. المسيح العالي المرتفع الذي ليس له نظير
2. المسيح هو المتميز بين الملائكة والبشر
3. المسيح الفرح والبهجة الحقيقية
4. المسيح هو المعبود الذي له السجود
5. المسيح هو الملك الذي سيملك ويدين
فهل نخضع له ونخلص به لنعبده ونخدمه…
الأحداث التي جرت في الهيكل ومعناها:
1. طرد الباعة.. وهذا إشارة إلى من يتاجرون بالدين وحرمانهم من الإستمرار في ذلك مثل:
(مت22:7) “كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟”
2. قلب موائد الصيارفة باعة الحمام.. وهي إشارة لمن يتاجرون بالمواهب الروحية
روح عرافة.. (أع16:16) “وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَباً كَثِيراً بِعِرَافَتِهَا.”
سيمون.. (أع18:8) “وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِي الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدَّمَ لَهُمَا دَرَاهِمَ”
3. العنف في ذلك من الرب.. يُظهر أنه الديان الحاكم الذي سيطرح الأعداء تحت قدميه.
4. الشعب المتعلق به.. في الأبدية السعيدة، السماء حل حلو دخولها أيضاً..
تعليق على أحد السعف!
جاء المسيح إلى أورشليم.. وكانت المفاجأة أنه…
أولاً: راكباً على جحش (إتضاع)
ثانياً: يقبل الهتاف رغم ظروف الرومان (ديان)
ثالثاً: يبكي ولم يفهم التلاميذ (مخلص)
فيسوع هو:
1. المخلص ولكن بالصليب (يو49:11)
2. المحرر ولكن بالحق (مت42:21)
3. الملك ولكن بالحب (لو49:19)
أو في (لوقا 19)
أولاً- المسيح النبي العارف:
فهل ترى فيه الضامن للغيب حيث أنه يعرفه وهو يعلن لك عن سر الرب الذي لخائفيه.
ثانياً- المسيح الخادم الباكي:
فهل تبكي معه على النفوس الضائعة في العالم الذي يحترق بنار الخطية والشر.
ثالثاً- المسيح الملك المحبوب:
هل تعطيه قلبك عرشاَ له ليكون هو بالحق ملك..!